السيد الخميني

9

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ديباجة بقلم قائد الثورة الاسلامية الموقّر بسم الله الرحمن الرحيم الآن إذ تعد للنشر ثانية المجموعة القيمة من الأحاديث الهادية والمرشدة لمعلمنا ومرشدنا وامامنا الكبير ، من المناسب أن تسجل كلمة - وإن كانت موجزة ومتواضعة - حول هذه الشخصية الفريدة المجددة حياة الاسلام حقاً في هذا العصر . في كل نقطة من العالم ، متى ما خطا إنسان بوحي من العلم والعقل والفكر السامي ، اوالزهد والتقوى والايمان الراسخ ، اوالشهامة والشجاعة والهمة العالية ، أو الفطنة والحنكة والوعي السياسي ، في طريق عمل عظيم ، وتابع هدفه المقدس بصبر وثبات ؛ لا شك في أنه سيقود بلده وشعبه واحياناً الانسانية إلى تحقيق مفاخر عظيمة وتقدم خالد ، فكل الذين وجدوا موقعاً لهم بين مشاهير التاريخ ، كانوا قد اتسموا ببعض هذه السمات . بيد أن المعلم الفذّ في عصرنا الحاضر ، ألا وهوالامام روح الله الخميني ، كانت تتجلي فيه كل هذه السمات مجتمعة ، بمستوى بعيد المنال قليل النظير في أغلب الأحيان ، إذ كان عالماً ورعاً ، وعاقلًا متقياً ، وحكيماً مدبراً ، ومؤمناً مجدداً ، وعارفاً شجاعاً وواعياً ، وحاكماً عادلًا ، ومجاهداً مضحياً . كان سماحته فقيهاً واصولياً وفيلسوفاً وعارفاً ، ومعلم اخلاق ، وأديباً وشاعراً ، وقد تربع سنوات طوالًا على ارفع مقاعد التدريس ، واستحوذ على اهتمام أبرز وأشهر المجامع العلمية في الحوزة . فقد امتزجت خصوصياته الذاتية البارزة مع ما نهله من المعارف القرآنية وزين به قلبه وروحه ، فصنعت منه شخصية عظيمة وجذابة ومؤثرة بنحو تبدو إزاءه كلّ شخصية من الشخصيات البارزة في القرن الأخير الذي يعد قرن الرجال العظام والمصلحين الدينيين وكبار السياسيين والاجتماعيين ، هامشية وقليلة الجذابية وأحادية الجانب . فالعمل الذي كرّس له همّته ، واستطاع انجازه بايمانه وتوكله ودرايته وصبره ، كان عظيماً ومدهشاً ويبعث على الاعجاب بالدرجة ذاتها أيضاً . إذ كانت شخصيته الفذة والساطعة ، محط الانظار وفريدة في مختلف مراحل حياته السياسية ، سواء يوم دعا بوحي من موقعه ، وهو مرجع ديني في مدينة قم ، إلى مقارعة النظام البهلوي